ابن تيمية
134
مجموعة الرسائل والمسائل
سنة أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونهم يقولون : الله الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله منه خرج وإليه يعود . وهذا قد رواه عن ابن عيينة إسحاق ، وإسحاق إما أن يكون سمعه منه أو من بعض أصحابه عنه . وعن جعفر الصادق بن محمد - وهو مشهور عنه - أنهم سألوه عن القرآن أخالق هو أم مخلوق ؟ فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله . وهكذا روى عن الحسن البصري وأيوب السختياني وسليمان التيمي وخلق من التابعين . وعن مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وأمثال هؤلاء من الأئمة وكلام هؤلاء الأئمة وأتباعهم في ذلك كثير مشهور بل اشتهر عن أئمة السلف تكفير من قال القرآن مخلوق وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، كما ذكروا ذلك عن مالك بن أنس وغيره ، ولذلك قال الشافعي لحفص الفرد وكان من أصحاب ضرار بن عمرو ممن يقول القرآن مخلوق ، فلما ناظر الشافعي وقال له القرآن مخلوق ، قال له الشافعي : كفرت بالله العظيم . ذكره ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية ، قال كان في كتابي عن الربيع بن سليمان قال : حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب ألا أني أعلم حضر عبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو بن يزيد فسأل حفص عبد الله قال : ما تقول في القرآن ؟ فأبى أن يجيبه ، فسأل يوسف بن عمرو فلم يجبه ، وكلاهما أشار إلى الشافعي ، فسأل الشافعي فاحتج عليه وطالت فيه المناظرة ، فقال الشافعي بالحجة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وكفر حفصاً الفرد ، قال الربيع فلقيت حفصاً في المسجد بعد هذا فقال : أراد الشافعي قتلي . وأما مالك بن أنس فنقل عنه من غير وجه الرد على من يقول القرآن مخلوق واستتابته ، وهذا المشهور عنه متفق عليه بين أصحابه ، وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد ذكر أبو جعفر الطحاوي في الاعتقاد الذي قال في أوله : ذكر بيان اعتقاد أهل